خير الدين الزركلي
127
الأعلام
تصحيحها ومراجعتها . وأحكم صلته برجالات العرب في جميع أقطارهم ، وتسمى بشيخ العروبة وسمى داره بيت العروبة . وجمع مكتبة في نحو عشرة آلاف كتاب ووقفها ، فنقلت بعد وفاته إلى دار الكتب المصرية . سألته عن أصله فقال : عربي ، من بيت النجار ، من عكا . وما كان يريد أن يذكر هذا عنه وهو حي . قال الأمير شكيب أرسلان في وصفه : ( كان يقظة في إغفاءة الشرق ، وهبة في غفلة العالم الاسلامي ، وحياة في وسط ذلك المحيط الهامد ) توفي بالقاهرة ، ودفن في قبر أعده لنفسه في الجيزة . وكان شعلة نشاط ، حلو العشرة ، دائم الحركة ، خطيبا ، ضعف سمعه في أعوامه الأخيرة . من كتبه ( السفر إلى المؤتمر - ط ) و ( موسوعات العلوم العربية - ط ) رسالة ، و ( أسرار الترجمة - ط ) و ( قاموس الجغرافية القديمة - ط ) و ( الدنيا في باريس - ط ) و ( ذيل الأغاني - خ ) وترجم عن الفرنسية ( مصر والجغرافيا - ط ) و ( التعليم في مصر - ط ) و ( أربعة عشر يوما سعداء في خلافة الأمير عبد الرحمن الناصر - ط ) و ( نتائج الافهام في تقويم العرب قبل الاسلام - ط ) و ( الرق في الاسلام - ط ) و ( تاريخ المشرق - ط ) و ( قبيل الاعدام - خ ) و ( عجائب الاسفار في أعماق البحار - خ ) وله رسائل ومقالات كثيرة بالعربية والفرنسية ، نشرت في الصحف والمجلات ، جديرة بأن تجمع وتطبع . وكان يعتمد في مراجعاته على ( جزازات ) رتبها على الحروف ، كالفهارس ، في موضوعات مختلفة ، في الأدب والتراجم والتاريخ والجغرافية ، دونها في أثناء مطالعته للكتب القديمة والحديثة . ولا تزال هذه الجزازات محفوظة في ( بيت العروبة ) ( 1 ) . أبو شادي ( 1309 - 1374 ه = 1892 - 1955 م ) أحمد زكي بن محمد بن مصطفى أبي شادي : طبيب جراثيمي ، أديب ، نحال ، له نظم كثير . ولد بالقاهرة . وتعلم بها وبجامعة لندن . وعمل في وزارة الصحة ، بمصر ، متنقلا بين معاملها ( البكتريولوجية ) الجراثيمية . إلى أن كان وكيلا لكلية الطب بجامعة القاهرة . وكان هواه موزعا بين أغراض مختلفة لا تلاؤم بينها : أراد أن يكون شاعرا ، فأخرج فيضا من دواوين مزخرفة مزوقة أنفق على طبعها ما خلفه له أبوه من ثروة وما جناه هو من كسب . ومن أسماء المطبوع منها : ( الشفق الباكي ) و ( أطياف الربيع ) و ( أنين ورنين ) و ( أنداء الفجر ) و ( أغاني أبي شادي ) و ( مصريات ) و ( شعر الوجدان ) و ( أشعة وظلال ) و ( فوق العباب ) و ( الينبوع ) و ( الشعلة ) و ( الكائن الثاني ) و ( عودة الراعي ) وآخرها ( من السماء ) طبعه في أميركا . ونظم قصصا تمثيلية ، منها ( الآلهة ) و ( أردشير ) و ( إحسان ) و ( عبده بك ) و ( الزباء ) وكلها مطبوعة . وأنشأ لنشر منظوماته ، مجلتين ، سمى إحداهما ( أدبي ) والثانية ( أبولو ) ( 1932 ) بالقاهرة ثلاث سنوات . وأراد أن يكون ( نحالا ) ومربيا للدجاج . فألف جماعة علمية سماها ( جماعة النحالة ) وأصدر لها مجلة ( مملكة النحل ) وصنف ( مملكة العذارى ، في النحل وتربيته - ط ) و ( أوليات النحالة - ط ) كما أنشأ مجلة ( الدجاج ) وصنف ( مملكة الدجاج - ط ) وأصدر مجلة ( الصناعات الزراعية ) وانصرف إلى ناحية أخرى ، فترجم بعض الكتب عن الانكليزية . وصنف كتاب ( الطبيب والمعمل - ط ) في مجلد ضخم ، وهو اختصاصه الأول ، و ( قطرة من يراع في الأدب والاجتماع - ط ) جزآن ، وهو باكورة مصنفاته . و ( شعراء العرب المعاصرون - ط ) نشر بعد وفاته . وضاقت به مصر ، فهاجر إلى نيويورك ( سنة 1946 ) وكتب في بعض صحفها العربية ، وعمل في التجارة وفي الإذاعة من ( صوت أميركا ) وألف في نيويورك جماعة أدبية
--> ( 1 ) مذكرات المؤلف . ومجلة المقتبس 7 : 437 و 593 ومعجم المطبوعات 971 والأمير شكيب أرسلان ، في جريدة الجهاد 14 ذي القعدة 1353 وأحمد عيسى ، في الأهرام 16 / 11 / 1934 وعيسى إسكندر المعلوف في مجلة المجمع العلمي العربي 13 : 394 .